مجد الدين ابن الأثير
422
المختار من مناقب الأخيار
بدعوة . قال : سبحان اللّه ! أنت أنت وتسألني أن أخصّك بدعوة ، ما الذي بلغك ، ما رأيت منّي ؟ فأخبره ، فقال : ورأيتني ؟ قال : نعم . قال : أطعت اللّه فيما أمرني ونهاني ، فسألته فأعطاني « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال : أبو عامر الواعظ : بينما أنا جالس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءني غلام أسود برقعة فقرأتها ، فإذا فيها مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، متّعك اللّه بمسامرة الفكرة ، ونعّمك بمؤانسة العبرة ، وأفردك بحبّ الخلوة . يا أبا عامر ، أنا رجل من إخوانك ، بلغني قدومك المدينة ، فسررت بذلك ، وأحببت زيارتك ، وبي من الشّوق إلى مجالستك والاستمتاع « 2 » بمحادثتك ما لو كان فوقي لأظلّني ، ولو كان تحتي لأقلّني . فسألتك بالذي حباك « 3 » بالبلاغة لمّا ألحفتني جناح التوصّل بزيارتك والسلام . قال أبو عامر : فقمت مع الرّسول حتى أتى بي إلى قباء « 4 » ، فأدخلني منزلا رحبا خربا ، فقال لي : قف هاهنا حتى أستأذن لك . فوقفت ، فخرج إليّ ، فقال لي : لج . فدخلت ، فإذا ببيت مفرد في الخربة ، له باب من جريد النّخل ، فإذا بكهل قاعد مستقبل القبلة تخاله من الوله مكروبا ، ومن الخشية محزونا ، قد ظهرت في وجهه أحزانه ، وذهبت من البكاء عيناه ، ومرضت أجفانه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، ثم تحلّل فإذا هو أعمى
--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 193 . ( 2 ) في ( أ ) : « الاستماع » . ( 3 ) في ( ب ) : « جاء » . ( 4 ) قباء : قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ، وبها مسجد التقوى . معجم البلدان 4 / 302 .